الصفحة 1الصفحة 2الصفحة 3الصفحة 4
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّاسورة مريم الآية رقم 31
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّاسورة مريم الآية رقم 32
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّاسورة مريم الآية رقم 33
فلما تم له الكمال, ومحامد الخصال قال: " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " أي: من فضل ربي وكرمه, حصلت لي السلامة يوم ولادتي, ويوم بعثي - من الشر, والشيطان والعقوبة.
وذلك يقتضي سلامته من الأهوال, ودار الفجار, وأنه من أهل دار السلام.
فهذه معجزة عظيمة, وبرهان باهر, على أنه رسول الله, وعبد الله حقا.
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَسورة مريم الآية رقم 34
أي: ذلك الموصوف بتلك الصفات, عيسى بن مريم, من غير شك ولا مرية.
بل قول الحق, وكلام الله, الذي لا أصدق منه قيلا, ولا أحسن منه حديثا.
فهذا الخبر اليقيني, عن عيسى عليه السلام, وما قيل فيه مما يخالف هذا, فإنه مقطوع ببطلانه.
وغايته أن يكون شكا من قائله لا علم له به, ولهذا قال: " الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ " أي: يشكون فيما يرون بشكهم, ويجادلون بخرصهم فمن قائل عنه: إنه الله, أو ابن الله, أو ثالث ثلاثة, تعالى الله عن إفكهم وتقولهم, علوا كبيرا.
مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُسورة مريم الآية رقم 35
فـ " مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ " أي: ما ينبغي ولا يليق, لأن ذلك من الأمور المستحيلة, لأنه الغني الحميد, المالك لجميع الممالك, فكيف يتخذ من عباده ومماليكه, ولدا؟!! " سُبْحَانَهُ " أي: تنزه وتقدس عن الولد والنقص.
" إِذَا قَضَى أَمْرًا " أي من الأمور الصغار والكبار, لم يمتنع, عليه ولم يستصعب " فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ " .
فإذا كان قدره ومشيئته نافذا في العالم العلوي والسفلي, فكيف يكون له ولد؟!!.
وإذا كان إذا أراد شيئا قال له: " كن فيكون " فكيف يستبعد إيجاده عيسى من غير أب؟!!.
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌسورة مريم الآية رقم 36
ولهذا أخبر عيسى أنه عبد مربوب كغيره فقال: " وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ " الذي خلقنا, وصورنا, ونفذ فينا تدبيره, وصرفنا تقديره.
" فَاعْبُدُوهُ " أي: أخلصوا له العبادة, واجتهدوا في الإنابة.
وفي هذا, الإقرار بتوحيد الربوبية, وتوحيد الإلهية, والاستدلال بالأول على الثاني.
ولهذا قال: " هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ " أي: طريق معتدل, موصل إلى الله, لكونه طريق الرسل وأتباعهم, وما عدا هذا, فإنه من طرق الغي والضلال.
فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍسورة مريم الآية رقم 37
لما بين تعالى حال عيسى بن مريم الذي لا يشك فيها ولا يمتري, أخبر أن الأحزاب, أي: فرق الضلال, من اليهود والنصارى وغيرهم, على اختلاف طبقاتهم - اختلفوا في عيسى عليه السلام, فمن غال فيه وجاف.
فمنهم من قال: إنه الله, ومنهم من قال: إنه ابن الله.
ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة.
ومنهم من يجعله رسولا, بل رماه بأنه ولد بغي كاليهود.
وكل هؤلاء أقوالهم باطله, وآراؤهم فاسدة, مبنية على الشك والعناد, والأدلة الفاسدة, والشبه الكاسدة, وكل هؤلاء مستحقون للوعيد الشديد, ولهذا قال: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا " بالله ورسله, وكتبه.
ويدخل فيهم, اليود والنصارى, القائلون بعيسى قول الكفر.
" مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ " أي: مشهد يوم القيامة, الذي يشهده الأولون والآخرون, أهل السماوات, وأهل الأرض, الخالق والمخلوق, الممتلئ بالزلازل والأهوال المشتمل على الجزاء بالأعمال.
فحينئذ يتبين ما كانوا يخفون ويبدون, وما كانوا يكتمون.
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍسورة مريم الآية رقم 38
" أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا " أي: ما أسمعهم وما أبصرهم في ذلك اليوم؟!.
فيقررون بكفرهم وشركهم وأقوالهم ويقولون: " ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون " ففي القيامة, يستيقنون حقيقة ما هم عليه.
" لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " وليس لهم عذر في هذا الضلال, لأنهم بين معاند ضال على بصيرة, عارف بالحق, صادف عنه, وبين ضال عن طريق الحق, متمكن من معرفة الحق والصواب, ولكنه راض بضلاله وما هو عليه من سوء أعماله, غير ساع في معرفة الحق من الباطل.
وتأمل كيف قال: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا " بعد قوله " فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ " .
ولم يقل " فويل لهم " ليعود الضمير إلى الأحزاب, لأن من الأحزاب المختلفين, طائفة أصابت الصواب, ووافقت الحق فقالت في عيسى: " إنه عبد الله ورسوله " فآمنوا به, واتبعوه.
فهؤلاه مؤمنون, غير داخلين في هذا الوعيد, فلهذا خص الله بالوعيد الكافرين.
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَسورة مريم الآية رقم 39
الإنذار هو: الإعلام بالمخوف على وجه الترهيب, والإخبار بصفاته, وأحق ما ينذر به ويخوف به العباد, يوم الحسرة حين يقضى الأمر, فيجمع الأولون والآخرون في موقف واحد, ويسألون عن أعمالهم.
فمن آمن بالله, واتبع رسله سعد سعادة لا يشقى بعدها.
ومن لم يؤمن بالله ويتبع رسله شقى شقاء لا يسعد بعدها, وخسر نفسه وأهله.
فحينئذ يتحسر ويندم ندامة, تنقطع منها القلوب, وتتصدع منها الأفئدة.
وأي: حسرة أعظم من قوات رضا الله وجنته, واستحقاق سخطه والنار, على وجه لا يتمكن الرجوع, ليستأنف العمل ولا سبيل له إلى تغيير حاله بالعود إلى الدنيا؟!!
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَسورة مريم الآية رقم 40
فهذا قدامهم, والحال أنهم في الدنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم لا يخطر بقلوبهم, ولو خطر, فعلى سبيل الغفلة, قد عمتهم الغفلة وشملتهم السكرة, فهم لا يؤمنون بالله, ولا يتبعون رسله.
قد ألهتهم دنياهم, وحالت بينهم وبين الإيمان, شهواتهم المنقضية الفانية.
فالدنيا وما فيها, من أولها إلى آخرها, ستذهب عن أهلها, ويذهبون عنها, وسيرث الله الأرض ومن عليها, ويرجعهم إليه, فيجازيهم بما عملوا فيها, وما خسروا فيها أو ربحوا.
فمن عمل خيرا, فليحمد الله, ومن وجد غير ذلك, فلا يلومن إلا نفسه.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّاسورة مريم الآية رقم 41
أجل الكتب وأفضلها وأعلاها, هذا الكتاب المبين, والذكر الحكيم.
فإن ذكر فيه الأخبار, كانت أصدق الأخبار, وأحقها, وأنفعها.
وإن ذكر فيه الأمر والنهي, كانت أجل الأوامر والنواهي, وأعدلها وأقسطها.
وإن ذكر فيه الجزاء, والوعد والوعيد, كان أصدق الأنباء وأحقها وأدلها على الحكمة, والعدل والفضل.
وإن ذكر فيه الأنبياء والمرسلون, كان المذكور فيه, أكمل من غيره, وأفضل.
ولهذا كثيرا ما يبدئ ويعيد في قصص الأنبياء, الذين فضلهم على غيرهم, ورفع قدرهم, وأعلى أمرهم, بسبب ما قاموا به, من عبادة الله ومحبته, والإنابة إليه, والقيام بحقوقه, وحقوق العباد, ودعوة الخلق إلى الله, والصبر على ذلك, والمقامات الفاخرة, والمنازل العالية.
فذكر الله في هذه السورة, جملة من الأنبياء, يأمر الله رسوله أن يذكرهم.
لأن في ذكرهم إظهار الثناء على الله وعليهم, وبيان فضله وإحسانه إليهم.
وفيه الحث على الإيمان بهم, ومحبتهم, والاقتداء بهم, فقال: " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا " جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق: كثير الصدق, فهو الصادق في أقواله, وأفعاله, وأحواله المصدق بكل ما أمر بالتصديق به.
وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل إلى القلب, المؤثر فيه, الموجب لليقين, والعمل الصالح الكامل.
وإبراهيم عليه السلام, هو أفضل الأنبياء كلهم, بعد محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو الأب الثالث للطوائف الفاضلة.
وهو الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب.
وهو الذي دعا الخلق إلى الله, وصبر على ما ناله من العذاب العظيم.
فدعا القريب والبعيد, واجتهد في دعوة أبيه, مهما أمكنه.
وذكر الله مراجعته إياه فقال: " إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ " مهجنا له عبادة الأوثان.
" يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا " .
أي: لم تعبد أصناما, ناقصة في ذاتها, وفي أفعالها, فلا تسمع, ولا تبصر ولا تملك لعابدها, نفعا ولا ضرا, بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع, ولا تقدر على شيء من الدفع.
فهذا برهان جلي دال, على أن عبادة الناقص, في ذاته, وأفعاله, مستقبح, عقلا وشرعا.
ودل تنبيهه وإشارته, أن الذي يجب, ويحسن, عبادة من له الكمال الذي, لا ينال العباد نعمة إلا منه, ولا يدفع عنهم نقمة, إلا هو, وهو الله تعالى.
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًاسورة مريم الآية رقم 42
وذكر الله مراجعته إياه فقال: " إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ " مهجنا له عبادة الأوثان.
" يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا " .
أي: لم تعبد أصناما, ناقصة في ذاتها, وفي أفعالها, فلا تسمع, ولا تبصر ولا تملك لعابدها, نفعا ولا ضرا, بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع, ولا تقدر على شيء من الدفع.
فهذا برهان جلي دال, على أن عبادة الناقص, في ذاته, وأفعاله, مستقبح, عقلا وشرعا.
ودل تنبيهه وإشارته, أن الذي يجب, ويحسن, عبادة من له الكمال الذي, لا ينال العباد نعمة إلا منه, ولا يدفع عنهم نقمة, إلا هو, وهو الله تعالى.
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّاسورة مريم الآية رقم 43
" يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ " أي: يا أبت لا تحقرني وتقول: إني ابنك, وإن عندك ما ليس عندي, بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك.
والمقصود من هذا قوله: " فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا " أي: مستقيما معتدلا, وهو: عبادة الله وحده لا شريك له, وطاعته في جميع الأحوال.
وفي هذا من لطف الخطاب ولينه, ما لا يخفى; فإنه لم يقل " يا أبت أنا عالم, وأنت جاهل " أو " ليس عندك من العلم شيء " .
وإنما أتى بصيغة أن عندي وعندك علما, وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك, ولم يأتك.
فينبغي لك أن تتبع الحجة, وتنقاد لها.
يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّاسورة مريم الآية رقم 44
" يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ " لأن من عبد غير الله, فقد عبد الشيطان كما قال تعالى " أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " .
" إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا " فمن اتبع خطواته, فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان.
وفي ذكر إضافة العصيان إلى اسم الرحمن, إشارة إلى أن المعاصي, تمنع العبد من رحمة الله وتغلق عليه أبوابها.
كما أن الطاعة, أكبر الأسباب لنيل رحمته, ولهذا قال:
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّاسورة مريم الآية رقم 45
" يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ " أي: بسبب إصرارك على الكفر, وتماديك في الطغيان " فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا " أي: في الدنيا والآخرة, فتنزل بمنازله الذميمة, وترتع في مراتعه الوخيمة.
فتدرج الخليل عليه السلام بدعوة أبيه, بالأسهل فالأسهل.
فأخبره بعلمه, وأن ذلك, موجب لاتباعك إياي وأنك إن أطعتني, اهتديت إلى صراط مستقيم.
ثم نهاه عن عبادة الشيطان, وأخبره بما فيها من المضار.
ثم حذره عقاب الله ونقمته, إن أقام على حاله, وأنه يكون وليا للشيطان.
فلم ينجع هذا الدعاء, بذلك الشقي, فأجاب بجواب جاهل وقال:
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّاسورة مريم الآية رقم 46
" أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ " فتبجح بآلهته, التي هي من الحجر والأصنام.
ولام إبراهيم عن رغبته عنها, وهذا من الجهل المفرط, والكفر الوخيم, يتمدح بعبادة الأوثان ويدعو إليها.
" لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ " أي: عن شتم آلهتي ودعوتي إلى عبادة الله " لَأَرْجُمَنَّكَ " أي: قتلا بالحجارة " وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا " أي: لا تكلمني زمانا طويلا.
فأجابه الخليل, جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين, ولم يشتمه بل صبر, ولم يقابل أباه بما يكره, وقال: " سَلَامٌ عَلَيْكَ " أي: ستسلم من خطابي إياك بالشتم والسب, وبما تكره.
" سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " أي: لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة, بأن يهديك للإسلام, الذي به تحصل المغفرة.
فـ " إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " أي: رحيما رءوفا بحالي, معتنيا بي.
فلم يزل يستغفر الله له, رجاء أن يهديه الله.
فلما تبين له أنه عدو لله, وأنه لا يفيد فيه شيئا, ترك الاستغفار له, وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم, فمن اتباع ملته, سلوك طريقه في الدعوة إلى الله, بطريق العلم والحكمة, واللين والسهولة, والانتقال من رتبة إلى رتبة, والصبر على ذلك, وعدم السآمة منه, والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق, بالقول والفعل, ومقابلة ذلك, بالصفح والعفو, بل بالإحسان القولي والفعلي.
قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّاسورة مريم الآية رقم 47
فأجابه الخليل, جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين, ولم يشتمه بل صبر, ولم يقابل أباه بما يكره, وقال: " سَلَامٌ عَلَيْكَ " أي: ستسلم من خطابي إياك بالشتم والسب, وبما تكره.
" سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " أي: لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة, بأن يهديك للإسلام, الذي به تحصل المغفرة.
فـ " إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا " أي: رحيما رءوفا بحالي, معتنيا بي.
فلم يزل يستغفر الله له, رجاء أن يهديه الله.
فلما تبين له أنه عدو لله, وأنه لا يفيد فيه شيئا, ترك الاستغفار له, وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم, فمن اتباع ملته, سلوك طريقه في الدعوة إلى الله, بطريق العلم والحكمة, واللين والسهولة, والانتقال من رتبة إلى رتبة, والصبر على ذلك, وعدم السآمة منه, والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق, بالقول والفعل, ومقابلة ذلك, بالصفح والعفو, بل بالإحسان القولي والفعلي.
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّاسورة مريم الآية رقم 48
فلما أيس من قومه وأبيه قال: " وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " أي: أنتم وأصنامكم " وَأَدْعُو رَبِّي " وهذا شامل لدعاء العبادة, ودعاء المسألة " عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا " أي: عسى الله أن يسعدني, بإجابة دعائي, وقبول أعمالي.
وهذه وظيفة من أيس ممن دعاهم, فاتبعوا أهوائهم, فلم تنجع فيهم المواعظ, فأصروا في طغيانهم يعمهون.
" فمن وقع في هذه الحال فعليه " أن يشتغل بإصلاح نفسه, ويرجو القبول من ربه, ويعتزل الشر وأهله.
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلا جَعَلْنَا نَبِيًّاسورة مريم الآية رقم 49
ولما كان مفارقة الإنسان لوطنه ومألفه وأهله وقومه, من أشق شيء على النفس, لأمور كثيرة معروفة, ومنها انفراده عمن يتعزز بهم ويتكثر وكان من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه, واعتزل إبراهيم قومه, قال الله في حقه: " فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا " من إسحاق ويعقوب " جَعَلْنَا نَبِيًّا " فحصل له ولهؤلاء الصالحين المرسلين إلى الناس, الذين خصهم الله بوحيه, واختارهم لرسالته واصطفاهم من العالمين.
وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّاسورة مريم الآية رقم 50
" وَوَهَبْنَا لَهُمْ " أي: لإبراهيم وابنيه, إسحاق ويعقوب " مِنْ رَحْمَتِنَا " .
وهذا يشمل جميع ما وهب الله لهم من الرحمة, من العلوم النافعة, والأعمال الصالحة, والذرية الكثيرة المنتشرة, الذين قد كثر فيهم الأنبياء والصالحون.
" وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا " وهذا أيضا من الرحمة التى وهبها لهم, لأن الله وعد كل محسن, أن ينشر له ثناء صادقا بحسب إحسانه, وهؤلاء من أئمة المحسنين, فنشر الله الثناء الحسن الصادق, غير الكاذب, العالي غير الخفي فذكرهم ملأ الخافقين, والثناء عليهم ومحبتهم, امتلأت بها القلوب, وفاضت بها الألسنة فصاروا قدوة للمقتدين, وأئمة للمهتدين.
ولا تزال أذكارهم في سائر العصور, متجددة, وذلك فضل الله, يؤتيه من يشاء, والله ذو الفضل العظيم.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّاسورة مريم الآية رقم 51
أي: واذكر في هذا القرآن العظيم, موسى بن عمران, على وجه التبجيل له والتعظيم, والتعريف بمقامه الكريم, وأخلاقه الكاملة.
" إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا " وقرئ بفتح اللام, على معنى أن الله تعالى اختاره واستخلصه, واصطفاه على العالمين.
وقرئ بكسرها, على معنى أنه كان مخلصا لله تعالى, في جميع أعماله, وأقواله, ونياته.
فوصفه الإخلاص في جميع أحواله, والمعنيان متلازمان.
فإن الله أخلصه, لإخلاصه, وإخلاصه, موجب لاستخلاصه.
وأجل حالة يوصف بها العبد, الإخلاص منه, والاستخلاص من ربه.
" وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا " أي: جمع الله له بين الرسالة والنبوة, فالرسالة تقتضي تبليغ كلام المرسل, وتبليغ جميع ما جاء به من الشرع, دقه وجله.
والنبوة, تقتضي إيحاء الله إليه وتخصيصه بإنزال الوحي إليه.
فالنبوة, بينه وبين ربه, والرسالة, بينه وبين الخلق, بل خصه الله من أنواع الوحي, بأجل أنواعه وأفضلها, وهو: تكليمه تعالى وتقريبه مناجيا لله تعالى, وبهذا اختص من بين الأنبياء, بأنه كليم الرحمن, ولهذا قال:
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّاسورة مريم الآية رقم 52
" وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ " أي: الأيمن من موسى في وقت.
مسيرة, أو الأيمن أي: الأبرك من " اليمين " والبركة.
ويدل على هذا المعنى قوله تعالى: " أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا " .
" وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا " والفرق بين النداء والنجاء, أن النداء هو: الصوت الرفيع, والنجاء, ما دون ذلك.
وفي هذا إثبات الكلام لله تعالى وأنواعه, من النداء, والنجاء, كما هو مذهب أهل السنة والجماعة, خلافا لمن أنكر ذلك, من الجهمية, والمعتزلة, ومن نحا نحوهم.
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّاسورة مريم الآية رقم 53
وقوله: " وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا " هذا من أكبر فضائل موسى وإحسانه, ونصحه لأخيه هارون, أنه سأل ربه أن يشركه في أمره, وأن يجعله رسولا مثله.
فاستجاب الله له ذلك, ووهب له من رحمته, أخاه هارون نبيا.
فنبوة هارون, تابعة لنبوة موسى عليهما السلام, فساعده على أمره, وأعانه عليه.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّاسورة مريم الآية رقم 54
أي: واذكر في القرآن الكريم, هذا النبي العظيم, الذي خرج منه الشعب العربي, أفضل الشعوب وأجلها, الذين منهم سيد ولد آدم.
" إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ " أي: لا يعد وعدا, إلا وفى به.
وهذا شامل للوعد الذي يعقده مع الله أو مع العباد.
ولهذا لما وعد من نفسه الصبر على ذبح أبيه له قال " سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ " وفى بذلك ومكن أباه من الذبح, الذي هو أكبر مصيبة تصيب الإنسان.
ثم وصفه بالرسالة والنبوة, التى هي أكبر منن الله على عبده, وجعله من الطبقة العليا من الخلق.
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّاسورة مريم الآية رقم 55
" وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ " أي: كان مقيما لأمر الله على أهله فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود, وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد, فكمل نفسه وكمل غيره وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله لأنهم أحق بدعوته من غيرهم.
" وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا " وذلك بسبب امتثاله لمراضي ربه واجتهاده فيما يرضيه, ارتضاه الله وجعله من خواص عباده وأوليائه المقربين, فرضى الله عنه, ورضي هو عن ربه.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّاسورة مريم الآية رقم 56
أي: اذكر في الكتاب على وجه التعظيم والإجلال, والوصف بصفات الكمال.
" إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا " جمع الله له بين الصديقية, الجامعة للتصديق التام, والعلم الكامل, واليقين الثابت, والعمل الصالح, وبين اصطفائه لوحيه, واختياره لرسالته.
وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّاسورة مريم الآية رقم 57
" وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا " أي: رفع الله ذكره في العالمين, ومنزلته بين المقربين, فكان عالي الذكر, عالي المنزلة.
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّاسورة مريم الآية رقم 58
لما ذكر هؤلاء الأنبياء المكرمين, وخواص المرسلين, وذكر فضائلهم ومراتبهم فقال: " أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ " .
أي: أنعم الله عليهم نعمة لا تلحق, ومنة لا تسبق, من النبوة والرسالة.
وهم الذين أمرنا أن ندعو الله أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم, وأن من أطاع الله, كان " مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ " الآية.
وأن بعضهم " مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ " أي: من ذريته " وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ " , فهذه خير بيوت العالم, اصطفاهم الله, واختارهم, واجتباهم.
وكان حالهم عند تلاوة آيات الرحمن عليهم, المتضمنة للإخبار بالغيوب وصفات علام الغيوب والإخبار باليوم الآخر, والوعد والوعيد.
" خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا " أي: خضعوا لآيات الله, وخشعوا لها, وأثرت في قلوبهم من الإيمان والرغبة والرهبة, ما أوجب لهم البكاء والإنابة, والسجود لربهم.
ولم يكونوا من الذين إذا سمعوا آيات الله " لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا " .
وفي إضافة الآيات إلى اسمه " الرحمن " دلالة على أن آياته, من رحمته بعباده, وإحسانه إليهم حيث هداهم بها إلى الحق, وبصرهم من العمى, وأنقذهم من الضلالة, وعلمهم من الجهالة.
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّاسورة مريم الآية رقم 59
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء وهم المخلصون المتبعون لمراضي ربهم, المنيبون إليه.
ذكر من أتى بعدهم, وبدلوا ما أمروا به, وأنه خلف من بعدهم خلف, رجعوا إلى الخلف والوراء, فأضاعوا الصلاة, التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها, فتهاونوا بها وضيعوها.
وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين, وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين, التي هي آكد الأعمال, وأفضل الخصال, كانوا لما سواها من دينهم, أضيع, وله أرفض.
والسبب الداعي لذلك, أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإرادتها فصارت هممهم منصرفة إليها, مقدمة لها على حقوق الله.
فنشأ من ذلك, التضييع لحقوقه, والإقبال على شهوات أنفسهم, مهما لاحت لهم, حصلوها, وعلى أي وجه اتفقت, تناولوها.
" فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " أي: عذابا مضاعفا شديدا.
ثم استثنى تعالى فقال: " إِلَّا مَنْ تَابَ " عن الشرك والبدع والمعاصي, فأقلع عنهم وندم عليها, وعزم عزما جازما أن لا يعاودها.
" وَآمَنَ " بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
" وَعَمِلَ صَالِحًا " وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله, إذا قصد به وجهه.
" فَأُولَئِكَ " الذي جمعوا بين التوبة والإيمان, والعمل الصالح.
" يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " المشتملة على النعيم المقيم, والعيش السليم, وجوار الرب الكريم.
" وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " من أعمالهم, بل يجدونها كاملة موفرة أجورها, مضاعفا عددها.
إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًاسورة مريم الآية رقم 60
ثم استثنى تعالى فقال: " إِلَّا مَنْ تَابَ " عن الشرك والبدع والمعاصي, فأقلع عنهم وندم عليها, وعزم عزما جازما أن لا يعاودها.
" وَآمَنَ " بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
" وَعَمِلَ صَالِحًا " وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله, إذا قصد به وجهه.
" فَأُولَئِكَ " الذي جمعوا بين التوبة والإيمان, والعمل الصالح.
" يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " المشتملة على النعيم المقيم, والعيش السليم, وجوار الرب الكريم.
" وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا " من أعمالهم, بل يجدونها كاملة موفرة أجورها, مضاعفا عددها.
الصفحة 1الصفحة 2الصفحة 3الصفحة 4